بعد سبع سنين.. المحكمة تسدل الستار وتنصف «ابتسام» ضحية العقد العرفي بثبوت زواجها ونسب طفلها

0
856

كتبت- إيمان صابر سكر:

مأساة إنسانيه سطرت فصولها الأقدار الربانية، والظروف الاجتماعية القاسية، وقلوب أشد قسوة من الحجارة؛ فابتسام فتاة كانت تعيش سنها مثل جميع الفتيات في قريتها، والدها عامل زراعي يجتهد لإسعاد أسرته، ويعمل باليومية لتوفير قوت أولاده بالطرق الشرعية، ظلت تنعم بظل والدها إلى أن توفى، وهى في المرحلة الابتدائية، وترك البنتين والولد.
تغيير المسار أصبح إجباريًا؛ بعدما انقطع دخل الأسرة بوفاة عائلها وتحت الحاجة الملحة، أضرت ابتسام لاستغلال يوم الجمعة، للعمل بحقول أهل القرية، وفي الإجازات المدرسية وبعض الأحيان كانت تغيب من المدرسة للعمل، إلى أن اجتازت الابتدائية ثم الإعدادية والتحقت بالثانوية الفنية الصناعية، وحصلت على الشهادة النهائية.
ابتسام لم تكن راضية عن نجاحها ذاك؛ فكان حلمها أكبر من ذلك قبل وفاة والدها، ورغبتها وقتها في الحصول على مجموع يؤهلها لدخول مدرسة التمريض الحكومية، لضمان فرصه تعين فورية؛ فتقول ابتسام، إنها حاولت تعويض ميمكن بدخول معهد خاص للتمريض، ليؤهلها لسوق العمل، وبعد تخرجها عملت بمستشفى خاص بكوم حمادة البحيرة، ثم انتقلت للعمل بمستشفى خاص بالسادات منوفية.
وخلال العمل تعرف عليها شاب  فكان الإعجاب المتبادل، وسرعان ما تطورت تلك المعرفة الإيجابية، إلى علاقة غرامية، ثم عرض عليها فرصة عمل بأجر أفضل بمستشفى بمنطقة  المعمورة بالإسكندرية، موضحةً أن فرصة النقل كانت بمثابة اختبار لعلاقة الشاب بها من وجهة نظرها، وانتقلت بالفعل إلى الإسكندرية، وظل عبد الله،  يلاحقها بالاتصالات التليفونية، حتى التقى عدة مرات بعملها وأفصح لها برغبته في  الارتباط بها، وأتفق عبد الله، وابتسام بعد عقد العزم والنية وتجهيز شقة الزوجية، وإحضار المهم للمعيشة الحياتية.
وفي وجود مجموعه زملائهم ومعارفهم، وفى فرحة إتمام علاقة الحب والارتباط آلتي اعتقدت إبتسام وقتها أنها أبديه، وحصول الإيجاب والقبول سطر العقد العرفي لإثبات الزوجية 5/12/2011 ، وأشارت الزوجة إلى أجواء الفرحة وشعور الأمل والإحساس بالأمان،  لأن الحبيب هو الزوج والأب،  وكل شيء على حد وصفها ، وبعد ثلاث شهور  تقريبا، حضرت هاجر، شقيقة زوجها حيث  التحقت بكلية الدراسات الأس لاميه بالقرب منهم بالإسكندرية وأقامت معهم وأضافت المفاجئة الغير متوقعه أن زوجها دخل الجيش لقضاء خدمته الإلزامية بعد أن ظهرت عليها مؤشرات الحمل،  وكان زوجها يعلم وسعد بذلك.
وأكدت ابتسام، أنها رغم كل التحديات استمرت في العمل لتوفير النفقات، على أمل أن تتحسن الظروف فيما بعد،  وتبتسم لها الحياة مره أخرى إلى إن رزق في ١٥/١١/٢٠١٢
بطفل محمد  وزفت هاجر البشرى لوالديها وشقيقها المتميز تعليميا،  وصاحب الكلمة العليا في حياة الجماعة الأسرية صاح رافضا تلك الزيجة، وبعد أن تمالك نفسه طالب جميع عائلته بالصمت وعدم إظهار ردود الفعل، وكبت الغيظ حطي ينتهي شقيقه من الخدمة العسكرية، وقد أعد خطة جهنمية، تفتقر لكل النواحي الإنسانية،  وشرحها  لشقيقه لينفذها بطريقه احتيالية، ومنذ ولادة الطفل محمد، ووالدته إبتسام،  فئ الحاج تطالب زوجها أبثباته في السجلات الحكومية،  وهو يماطل بحجة أنه سيوثق ذلك الزواج.
وكشفت المحكمة ما حدث من أن الزوج غرر بزوجته، وتحصل منها علي عقد الزواج العرف، من أجل أجراء التصادق عليه رسميا لدى المأذون الشرعي، إلا أنه قد أخفى ذلك العقد العرفي، وقام بتوجيه المأذون والتواطؤ معه بإجراء العقد عليها رسميا، بدلا من التصادق على العقد العرفي، وهو يعلم أنها  حامل وعلى اتصال معها وقت أن وضعت المولود، كما يعلم أنها هي وأمثالها تجهل ولا تعلم ما هو التصادق على عقد الزواج العرفي، وعقد عليها رسميا بعقد جديد بتاريخ ١٥ /١٢ /٢٠١٣.
وثبت فيه أنها بكر رشيد، وقام بطلاقها دون أن يقر بنسب طفلها، وتركها بعقد الزواج الرسمي اللاحق لتاريخ ولادة طفلها بأحد عشر شهرًا، فتقول،: “إن شقيق طليقي، صاحب قناع العلم والمرتدي للوجوه التنكرية، قد أتى إلي منفذا لخطته الإجرامية بصحبة شقيقته، التي أحسنت إليها وأوسعوني ضربا ناهيك عن وابل السباب والشتائم”، فقد هددوها بقتل طفلها إذا لم توقع على إيصالات أمانه وأوراق على بياض وبالفعل تحت الخوف والضغط، والإكراه زيلت جميع الأوراق بتوقيعها أثناء السير في تلك الدعوى القضائية.
ومن جهته أكد فخري الحصري، المحامى بالنقض، أن مكتبه حرك دعوي قضائية، ضد طليق إبتسام ، بتبديد المنقولات الزوجية التي أستلمها وقت زواجهما بصفة الأمانة، وثناء تداول القضية بالجلسة الثانية، قدم المتهم إقرار مزيل بتوقيع إبتسام، يفيد تنازلها عن جميع منقول الزوجية، وهذا الإقرار كان ورقه بيضاء أكرهت علي التوقيع عليها ومتحصله من جريمة  ، من عدة سنوات وطعنا عليه بالتزوير.
وجاء تقرير الطب الشرعي يعلن إن هذا الإقرار مزور، ويضيف فخري الحصري، المحامي بكوم حمادة البحيرة، أن موكلته أم محمد، تعرضت لظلم وجبروت طليقها ومعاونيه، من عائلته بعد إجبارها علي توقيع إيصالات أمانه من سنوات استخدموها الآن كسيف مسلط علي رقبتها للتنازل عن جميع حقوقها الشرعية، فقاموا بتسليم بعض الإيصالات لسيده يعرفونها  في أسيوط قامت بإملائها بمبالغ كبيرة، وتحرير محاضر تتهمها بتبديد مبالغ سلمت إليها بصفة الأمانة لتسليمها لغيرها الغ أنها اختلستها لنفسها.
وحتى يصدر أحكام ضدها للتنازل عن نسب الطفل لوالده، وأيضا التنازل عن جميع حقوقها والطفل القانونية أما الزج بها في غياب السجون، لم يراعوا أنها سيدة ريفيه بسيطة، تعمل لسد احتياجات صغيرها،الذي بلغ ثماني سنوات، ولم يسجل في الأوراق الرسمية الحكومية،  وبتالي لم يدخل المدرسة حطي تاريخه، بأي ذنب يعاقبونها  أناس تجردوا من الوازع الديني والإخلاقى.
ويكمل،: “الجريمة التي ارتكبتها كانت حب ابنهم، لافتا لتمسكه بالدفاع عنها حتى النهاية لمساعدتها للوصول لبر الأمان، وكشفت المحكمة ضلال الزوج بالأدلة والقرائن، وأنه حلف اليمن أمام المحكمة كذبا، وحكمت المحكمة بثبوت وصحة زواج المستأنف ضده، من المستأنفة ابتسام عرفيا، ونسب الطفل الصغير محمد لوالده”.
وحكمت محكمة الإسكندرية، مأمورية استئناف دمنهور، الدائرة ٢٢ أحوال شخصيه، برئاسة المستشار حسن شهاب الدين، وعضوية المستشار أيمن شبل، والمستشار حلمي جمال الدين،  وحسام الناعم،  وكيل النيابة وأمانة سر ماهر الغول في الاستئناف رقم ٤٨١ لسنة ٧٥ قضائية المرفوع من ابتسام محمود الحوفى،  ضد عبد الله  محمد، بثبوت وصحة  زوجها العرفي منه،  و قد  نتج عن الزواج الصحيح على فراش الزوجية بينهما خلال تلك المدة  بطفل الصغير محمد وهو أبن المستأنف ضده عبد الله، مواليد ١٥ / ١١/ ٢٠١٢، والذي تقاعس عمدا عن نسبته إليه وإثباته في الجهات الحكومية.