جدل قبطي حول مقترح «مجلس استشاري بابوي» للكنيسه القبطيه بين القبول و الرفض 

0
364
جورجيت شرقاوي 
أثارت فكرة إنشاء «مجلس استشاري بابوي» في الكنيسة القبطية جدلا واسعا بعد أن انتقلت من الغرف المغلقة إلى طرحها علي مواقع التواصل الاجتماعي مباشرة، وانقسم الرواد حول الفكرة، وقد يرى البعض أن إنشاءه ضروري حيث يعطي الاستشارات القانونية والاجتماعية والفنية وحتى المالية لقداسه البابا تاوضروس ، بابا الإسكندرية، وبطريرك الكرازة المرقسية، بينما اعترض الكثير حول طرح الرؤية التي نقلت مخاوف تلغى دور المجلس الملي والمجمع المقدس وشنوا هجوما ضاريا، بينما تسأل آخرين عن كينونة المجلس لتقوية وتنفيذ توجيهات قداسه البابا فيما يريد عمله وتدعيمها في وجه المعترضين مما يزيد الانقسامات داخل المؤسسة، أما سيكون للمجلس دور هامة بقرارات ملزمة وتحريك المياه الراكدة بحسب وصفهم.
تاريخ الفروقات بين المجالس المختلفة:
ويتناول المؤرخ الكنسي أيمن عريان تاريخ الكنيسة فيقول، إن تجديد فكرة خدمه العلمانيين للكنيسة وكانت مهمتهم الإداريات والماليات وتوزيع كل ما يخص الاحتياجات علي الشعب، بحسب القوانين المعمول بها وقت الرسل والآن له شكل صوري داخل الكنيسة وهو المجلس إداري لكل كنيسة ولكن لا يستطيع أخذ أي قرار إلا بالرجوع للكهنة 
ويضيف، عندما أنشأ المجلس المللي وقت البابا كيرلس الخامس بسبب استيلاء الروبيطه الخاصة بالأديرة علي مقدرات الأوقاف القبطية، وتألف من الاراخنه والباشوات ولكن عملا صدام مع المجمع المقدس، واحتدم الأمر ثلاثون سنة إلى أن تنيح البابا عام ١٩٢٧، وجاء البابا كيرلس وتم حل المجالس الملليه علي يد الرئيس عبد الناصر
ويضيف، وعندما جاء البابا شنودة اختار مجموعة من اهل الثقة ولكن صلاحيات المجلس لم يتجاوز حدودة سوي اصدار البيانات بلا اي خطوة دون تفعيل علي ارض الواقع.
أما المجلس الاستشاري قام علي يد اساقفه برأسه الأنبا ميخائيل أسقف أسيوط في عهد البابا يوساب بناء علي قرار من المجمع المقدس وهو يعتبر وصاية لإدارة أحوال بطريركية الأقباط بعد استبعاد البابا يوساب وظل يعاني بالمستشفى القبطي نفسيا وجسديا، وجاء هذا الوضع نتيجة لبعض المشاكل التي أثارها أحد تلاميذه في رسومات الكهنة والأساقفة واستولى على أملاك كثيرة بحسب ما ذكر التاريخ.
اقتراح أم فرض الوصاية:
ويقول كريم كمال الكاتب والباحث في الشأن السياسي والمسيحي، أن الدعوة التي أطلقها أحد الكتاب الأقباط بتشكيل مجلس استشاري في ظاهرها مساعدة قداسة البابا ولكن الحقيقية في باطنها فرض الوصاية علي البابا والمجمع المقدس من خلال ترشيح أسماء معينة اختارت بعناية فائقة معرفا اتجاهاتها مع إضافة بعض اثنين أو ثلاثة محل واحترام الشعب القبطي مثل نيافة الأنبا مكسيموس مطران بنها وهو رجل ناسك وذلك بهدف إضفاء شرعية علي اللجنة.
لجنة وظيفية:
وأضاف كمال، يجب أن نفرق بين أمرين الأول أن يشكل الأب البطريرك لجنة استشارية للمساعدة في مجال معين مثل إدارة المستشفيات أو المدارس علي سبيل المثال وهذا أمر طبيعي والثاني أن يقترح أحد تشكيل لجنة بأسماء معينة وهذا يعني عجز البطريرك علي إدارة الكنيسة ووجود خلوقات ضخمة بين البابا والمجمع المقدس ولا يستطيع التعامل معها إي انه في حالة من الضعف وهي أمور نرفضها تماما.
المجلس المللي:
ومن جانبه أوضح عماد جاد النائب السابق والسياسي، أنه اقترح الأستاذ كمالا زاخرا تشكيل مجلس استشاري لقداسة البابا تاوضروس الثاني وتكرم بوضع اسمي ضمن القائمة المقترحة دون إبلاغي أو أخذ رأيي.
وعلق أيضا قائلا، أنا رجل علماني أفصل ما بين الديني والسياسي ولا أتصور أنني سأكون مفيدا لمجلس من هذا النوع وأنا مؤمن بالفصل ما بين الديني والسياسي ومنه العمل العام.
واستطرد، أتصور أن الحل الأمثل من وجهة نظري هو إعادة تفعيل المجلس المللي العام عبر إجراء انتخابات حرة نزيهة وليترشح كل من يجيد في نفسه القدرة على القيام بدور فاعل في المكون المدني (العلماني- الارخن) داخل هيكلية الكنيسة وهو المجلس المللي العام.
كان مجرد اقتراح من قبل الأستاذ كمال زاخر، فلا داعي للاشتباك حوله وتبادل الاتهامات.
وقال سعيد عبد المسيح المحامي، لنا حق الترشح وحق التصويت في المجمع الانتخابي للمجلس الملي لطائفة الأقباط الأرثوذكس منذ ٩ سنوات، فلا كيان نقبله إلا هذا الكيان القانوني وفقا لانتخابات حره تعبر عن أراده جمهور الناخبين الأقباط الأرثوذكس فقط والقول بغير ذلك درب من دروب الخيال.
العلمانيون والكنيسة:
ويقول مينا أسعد كامل، الكاتب والباحث القبطي، أنه أمر العصور الحديثة كان تدخل العلمانيين في الإدارة الكنسية يهدف إلى تحقيق مآرب من السلطة والنفوذ والمال… إلخ كاسحا في طريقه كل القيم والمبادئ الكنسية لنجاح مشروعه، ويحكي لنا التاريخ عن المجلس العلماني الذي تحدى الكنيسة في سر الزيجة فأخرج لائحة ٣٨ التي أوقفتها الكنيسة فورا فاشتركوا في مؤامرات عده لعزل الباباوات آخرهم البابا يوساب وغيره.
ويضيف، في ظل شهادات التاريخ مقترح إنشاء لجنة استشارية باباوية، وهذا الاسم الغريب والمسميات الوظيفية المطلوبة منه لا يوجد لها أي أثر في التنظيم الإداري الكنسي والذي وضعه الرسل، وسارت عليه الكنيسة قرون وبغض النظر عن عدم البائية الدعوة.
بينما يشير عريان، إلى أن فكرة المجلس الحالي المطروحة هي محاولة لإحياء دور العلمانيين جنبا إلى جنب مع الاكلريوس ويشمل القانون والفني والسياسي… إلخ
وكمثال يجب أن يدير المختص القانوني الأمور الخاصة قانونيا بين الكنيسة والقضاء واللاهوتي يقدم رؤيته حول ما يثير في الساحة مما يفيد في حركه الكنائس المسكونية من حولنا
دوافع خطيرة عبر المقترح:
ويؤكد أسعد، من يرى أن الإدارة الكنسية الحالية تحتاج لاستشاره لتصحيح مسار، مما يجعل اقتراحه طعنا مباشرا في بابا الكنيسة، ثانيا، يتجاوز هيئة الإدارة الكنسية العليا وهي المجمع المقدس فيعلن بوضوح رؤيته في التقليل من شأن آبائنا القديسين بالمجمع، وقدم خليط من الأسماء بعضهم فوق الشبهات والأكثرية يعلم جيدا انحرافهم عن الإيمان الأرثوذكسي وبعضهم تمت محاكمته بالفعل.
مثل أحد الرهبان والذي تدخل الأنبا أبيفانيوس المتنحي في إجباره على تعديل كتابه عن الكنيسة الآشورية والتي كان ينزلق فيه إلى النسطورية التاريخية
وتسال أسعد، لماذا يقدم ا. كمال زاخر هذه الزوبعة الآن ،فنجد بضعه احتمالات، ربما كان يريد دفع هذه الأسماء لتكون لها حصانه أشبه بحصانه دبلوماسية كنسية ليحميهم فيما يقدمونه من مغالطات، أو ربما يحاول تحقيق حلمه الذي تحدث عنه سابقا بوجود بابا علماني للعلمانيين، أو آثاره زوبعة وصراع داخلي، بينما تناول السوشيال ميديا القضية بتوجيه رسالة واضحة وهي أن الشعب القبطي الأرثوذكسي متمسك بدرب الآباء والتعليم السليم ولن يسمح بهذه العبثيات في الحدوث.
ويتسأل ايضا الباحث في الشأن القبطي عصام نسيم عن اختصاصات المجلس؟ هل يختص بالأمور المالية للكنيسة أم الإدارية أم العقيدة والتعليم؟
ويضيف، لو كانت أمورا مالية فهناك مجلس ملي من المفروض أنه يدير شئون الكنيسة المالية والأوقاف ويجب علينا المطالبة بأنتخابات مجلس جديد وإعادة إحيائه بعد سنوات من التجميد فهو المختص في هذه النقطة.
والأمر الثاني لو كان المجلس اختصاصه تعليم أو عقيدة فهذا أمر يختص به المجمع المقدس للكنيسة والمكون من آباء الكنيسة الأساقفة والمطارنة وهو النظام المعمول به منذ نشأة الكنيسة.
إذن ما الهدف من هذا المجلس سوى إثارة مزيد من الجدل وتهديد وحدة الكنيسة بطرح هذه الفكرة خاصة أن كثيرا من الأسماء المطروحة عليها علامة أسماء.
وأوضح، أن بعض الرهبان لهم تعاليم مخالفة وبعض الأسماء الأخرى لهم توجه يخالف توجه الكنيسة بشكل عام.
وارى أن طرح فكرة هذا المجلس الاستشاري هو خلط بين الكنيسة كمؤسسة إلهية لها قوانينها وتشريعاتها وبين أي مؤسسة عالمية أخرى. وأيضا البحث عن دور داخل الكنيسة وهذا يحدث منذ سنوات بطرح أفكار غريبة لا تخدم أبدا وحدة الكنيسة وسلامتها.
انعكاسه على صورة البطريرك:
وفي هذا الشأن يضيف كمال، مثل هذه الدعوة تظهر قداسة البابا في صورة ضعف وانه لا يستطع إدارة الكنيسة وكما هدفها أيضا التأكيد أن هناك خلافات حادة بين البابا والمجمع المقدس وبالتالي الوضع يحتاج إلى لجنة محايدة لمساعدة البطريرك وهذا مضمون الاقتراح ولكن في الحقيقة سوف يكون هدفها إدارة الكنيسة بدل البابا والمجمع المقدس أي تكون مثل اللجنة التي تم تشكيلها في عهد الراحل البابا يوساب الثاني البطريرك ال ١١٦ أو مثل اللجنة الخماسية التي شكلها السادات حينما حاول عزل الراحل البابا شنودة الثالث وهنا نصل أن هذا الاقتراح و هو خطير للغاية.
وأختتم كمال، مثل هذه الدعوات تهدم ولا تبني ويجب أن يعلم من يطلقها أن جموع الشعب القبطي لن تقبل الوصاية على الكنيسة من أشخاص معروف اتجاهاتهم وأهدافهم.
الجانب المظلم من إنشاء المجالس:
بينما يوضح أسعد، حتى يكون التاريخ شاهدا رغم المحاولات المستميتة خلال السنوات الماضية لرجال المجلس الملي المحترمين، والذي تمثل منذ عام 1874 على يد بطرس غالي باشا وتدخل في السلطة الدينية للكنيسة، مسببا وقيعة بين الكنيسة و الدولة، مرورا بالأنبا مكاريوس البطريرك الذي تسبب المجلس الملي في ذهابه إلى دير الأنبا بول منتزع صلاحياته وعاد قبيل نياحته، وما حدث من إصدار لائحة 38 والخاصة بالطلاق والتي أصدرها المجلس في غيبه من قيادات الكنيسة، والتي ألغاها البابا مكاريوس فور صدورها، ومن تلاه من بطاركة أكدوا على هذا الإلغاء بقعا سوداء في تاريخ الكنيسة أظهرت الأصل وراء رغبه البعض في انتزاع السلطة الكهنوتية بالكنيسة لخدمة أهوائهم.
وأكد، أنه رغم أنه جاهد الكثير لتغيير التاريخ بالواقع الأفضل مثل الارشدياكون حبيب جرجس الذي تصدى لقرارات المجلس المخالفة للعقيدة رغم كونه عضوا فيه، وغيره ممن أشار إليهم التاريخ.
مجلس انتقالي: 
و أعتزم المفكر القبطي كمال زاخر، و أعلن عبر صفحته تقديم مقترحًا إلى قداسة البابا تواضروس الثاني، بإنشاء مجلس أستشاري بابوي و أقترح اسماء بعينها.
وقال “زاخر” في مقترحه: «أبي صاحب القداسة، إسمح لي أن أطرح مقترحا قد يدعم مسيرة ضبط إيقاع الإدارة الكنسية، في هذه المرحلة المتخمة بالمشاكل والتشابكات، وهو تشكيل مجلس استشاري بابوي يضم خبرات إعلامية وسياسية واقتصادية وإدارية ولاهوتية ومجتمعية، تمثل فيه مختلف الأطياف، الشباب الشيوخ، المرأة، الاكليروس بتنوعاته والعلمانيين» ، و لم يوضح مهامه او صلاحياته داخل الكنيسه ، بينما وصف المهاجمين له بأنهم في حاله هياج و أستخدم تعبيرات مثل” التحول من الفرد الى المؤسسه” ، و تارة اخري “المجلس انتقالي” وليس مجلسا علمانياً، لدعم الكنيسة فى مرحلة شائكة حتى تستقر امور الكنيسة .