رئيس الجالية الأذربيجانية: السيسي أكد علاقات الأخوة بين البلدين.. والأزهر منارتنا العلمية والثقافية (حوار)

0
56

مصر من أكثر الدول الداعمة لأذربيجان ومعركتنا لتحرير «قاره باغ»

تدريس اللغة الأذربيجانية في جامعة القاهرة يُثري التواصل الثقافي بين البلدين

هناك 50 اتفاقية اقتصادية بين القاهرة وباكو في شتى المجالات

الأزهر ينشر الحب والتسامح والمنهج الإسلامي الوسطي في كل العالم

التعددية الدينية في أذربيجان مثالًا يُحتذى عالميًا و95% من الشعب مسلمين

ويُجيب على السؤال الصعب.. هل انتهى الصراع الأذري الأرميني للأبد؟

القاهرة باكو.. علاقات تاريخية تمتد على مدار مئات السنين، ورسمية تزيد على ثلاثة عقود؛ إذ كانت مصر من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال أذربيجان في ديسمبر من العام 1991؛ كما تبادل البلدان التمثيل الدبلوماسي، ويربط شعبي البلدين قيم ثقافية مشتركة وعادات وتقاليد متقاربة وموقع جغرافي واستراتيجي مهم لكل منهما في منطقته، إلى جانب صداقة وأخوة بين قيادتي البلدين.

وجاءت زيارة الرئيس السيسي للعاصمة الأذربيجانية «باكو» والتي تعد الأولى من نوعها منذ ثلاثة عقود، بأثر إيجابي للبلدين، وساهمت في تعزيز العلاقات السياسية بين الجانبين، فضلًا عن مزيد من التعاون الاقتصادي والسياحي.

وفي إطار التقارب الشديد في العلاقات بين البلدين كان لنا هذا الحوار مع الدكتور سيمور نصيروف رئيس الجالية الأذربيجانية في مصر، ورئيس جمعية الصداقة المصرية الأذربيجانية، والأستاذ بكلية الآداب جامعة القاهرة.

الدكتور سيمور نصيروف يعد أحد أبرز الشخصيات الثقافية والسياسية في أذربيجان؛ فقد حصل على الليسانس في الدراسات الإسلامية والعربية والترجمة من جامعة باكو الإسلامية 1988، وما لبث أن وجه الأزهر الشريف له دعوة رسمية لاستكمال دراسته عام 1995، وحصل على الماجستير في اللغة العربية وآدابها بإشراف أساتذة جامعة الأزهر 2011 ثم الدكتوراه 2020، كما حصل على إجازات متعددة في العلوم الإسلامية والعربية من المشايخ وعلى رأسهم الدكتور على جمعة فى أروقة الأزهر الشريف ولنبوغه كان أول طالب ضمن 36 طالبًا أذربيجانيًا يحصل على إجازة الإفتاء الشرعي من دار الإفتاء المصرية 2006، وعُيّن مستشارًا للعلاقات الخارجية للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، وحصد «ميدالية الترقى» بقرار رئيس جمهورية أذربيجان، تتويجًا لخدماته في توطيد العلاقة بين الجالية الأذربيجانية والشعوب العربية والإسلامية.

بداية حدثنا عن جمعية الصداقة المصرية الأذربيجانية؟

نشأة الجمعية ترتبط بتخرجي في جامعة الأزهر عام 2002 في كلية الدراسات الإسلامية والعربية، وكنت أرى أن العلم ليس مجرد التخرج وأن عليّ أن أواصل الدراسة ووجدت أن منحتي للدراسة الجامعية ليست كافية، ثم لزمت الدراسة في أروقة الأزهر على يد العلماء، ووجدت أن الطلاب عددهم كبير ويحتاجون إلى أماكن للسكن، وبدأت في خدمة الطلبة الوافدين للدراسة في الأزهر الشريف، وكانت هذه فكرة إقامة جمعية الصداقة المصرية الأذربيجانية، وتواصلت مع الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية السابق حول هذا الأمر وكان داعمًا كبيرًا في هذا الصدد لخدمة الطلبة الوافدين وإعدادهم كسفراء للأمة الإسلامية من خلال خدمة منهج الأزهر الشريف.

بدأنا في افتتاح مباني جديدة كلما أتيحت لنا الفرصة كمساكن، وأسسنا مؤسسات لخدمة هؤلاء الطلبة الوافدين سواء السكن، أو مكان للدراسة، نصفه مصريون ونصفه أجانب، ووجدنا حاجة كبيرة لفتح مزيد من المؤسسات والحمد لله استطعنا تجهيز مقر جمعية الصداقة المصرية الأذربيجانية في منطقة المقطم، بالتعاون مع جمعية قوافل الخير والأمل.

ما هي الشخصيات العامة التي يضمها مجلس إدارة الجمعية؟

الجمعية أسست رسميًا بعد استيفاء الإجراءات وحصلنا على الموافقات اللازمة من مصر وأذربيجان، وعلى رأس المؤسسين الشيخ الدكتور علي جمعة، والدكتور محمود الشريف نقيب الأشراف، والدكتور أسامة العبد، وسفراء سابقين في مصر وأذربيجان، ورؤساء مراكز مصرية وثقافية، ولدينا أكثر من 2000 طالب وطالبة نصفهم مصريون درسوا الفنون والعلوم المختلفة في مقر الجمعية وبعد إشهار الجمعية لدينا 300 طالب وطالبة حصلوا على إجازات من الجمعية

كيف ترى دور الأزهر الشريف في إثراء الحركة العلمية الأذربيجانية؟

الأزهر له مكانة كبيرة في قلوب كل المسلمين في جميع دول العالم، فالأزهر لا يتعصب لمذهب معين، بل ينشر الحب والتسامح بالمنهج الوسطي في كل العالم، ويبتعد عن التصادم ويسعى لنشر السلم في كل العالم، وفي أذربيجان له محبة كبيرة في الأوساط الشعبية والأوساط السياسية وأصحاب القرار، وبعد استقلال أذربيجان توافدت البعثات على مصر ومعظم من درسوا في الأزهر هم في السلك الدبلوماسي بالحكومة الأذربيجانية، ولدينا أساتذة ودكاترة في ساحة العلم في أذربيجان هم سفراء للأزهر.

تدريس اللغة الأذربيجانية في جامعة القاهرة كيف ترى التواصل الحضاري والثقافي بين البلدين الشقيقين؟

تدريس اللغة الأذربيجانية له دور بارز في الإثراء المعرفي والثقافي والحضاري بين البلدين وباكو تثمن تدريس اللغة الأذربيجانية في الجامعات المصرية، كما تقوم جمعية الصداقة بتدريس اللغة الأذربيجانية وأصبح الدارسون سفراء وأدوات دعاية لمصر في أذربيجان ونرى إقبال كبير من السياح الأذربيجانيين للسياحة في مصر، ومن خلال أنشطتنا الثقافية أصبحنا نساهم في توطيد العلاقة الثقافية والعلمية بين البلدين.

ماذا عن إسهاماتك العلمية ومؤلفاتك؟

كان انتماء الدولة الأذربيجانية للحقبة السوفيتية يمنع الدراسة العربية، أو الإسلامية وكان ممنوعًا دراسة تاريخنا عن أجدادنا ومكانتهم العلمية في العالم العربي والإسلامي ولما استقلت أذربيجان انتشرت الوفود التعليمية ووجدت هناك مئات العلماء المسلمين الأذربيجانيين ودرسوا في الأزهر وبلاد الشام ضمن علماء العالم الإسلامي، وبدأنا تسليط الضوء على هؤلاء العلماء في مصر وأذربيجان لتوطيد التعاون الثقافي، والعلمي. وهناك كتابان صدرا لي: الأول تراجم أذربيجانية في الموسوعة العربية، وكتاب جهود العلماء الأذربيجانيين في خدمة العلوم العربية.

كيف رأيت الدعم المصري لأذربيجان في حربها لتحرير قاره باغ من الاحتلال الأرميني؟

مصر من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال أذربيجان بكامل أراضيها ومنها إقليم قاره باغ ومصر أيضًا مؤسسة لحركة عدم الانحياز التي دعمت الموقف الأذربيجاني وأيضًا عضوية مصر في منظمة التعاون الإسلامي التي تدعم وتندد بالاحتلال الأرميني للأراضي الأذربيجانية ونشكر مصر وشعبها لدعم الموقف الأذربيجاني في تحرير أراضيه المحتلة.

العلاقات الاقتصادية بين أذربيجان ومصر كيف تراها؟

دعت الحكومة المصرية لإنهاء الصراع الأذربيجاني الأرميني، بل وفي جميع دول العالم، ونقدر الموقف المصري الداعم لنا، ونثمن مواقفها التاريخية الداعمة لنا، وهناك أكثر من 50 اتفاقية بين البلدين وتعاون مشترك في كافة المجالات وتطورت العلاقات بشكل كبير بعد الزيارة التاريخية للرئيس عبد الفتاح السيسي لأذربيجان، بخلاف التعاون في مجال السياحة.

على المستوى الشعبي العربي والإسلامي كيف ترى العلاقات المصرية الأذربيجانية؟

نفتخر بعلاقتنا مع العالم العربي ومنذ فجر الإسلام لما فتحت أذربيجان بالقوافل المصرية والشامية تمتد العلاقات المشتركة حتى اليوم وستستمر بإذن الله وهناك متانة في العلاقات بين أذربيجان ومصر وكافة الدول العربية والإسلامية، والرئيس عبد الفتاح السيسي التقى وفد أذربيجاني رفيع المستوى وقال إن الشعب الأذري ليس صديقًا للشعب المصري، بل شقيقًا له، والجمهورية الأذربيجانية تدعم الموقف المصري في المحافل الدولية.

هل انتهى الصراع الأذري الأرميني بانتصاركم الاخير؟

بعد استقلال أذربيجان احتلت أرمينيا نحو خمس الأراضي الأذرية؛ وشردوا نحو مليون إنسان وقاموا بمذابح بحق شعبنا بمنطقة (خوجة علي) وذبحوا سكانها وبعد مفاوضات نحو 30 عامًا لم نجد أي فائدة وبعد استفزازات متتالية وتخويف أذربيجان بقدرة أرمينيا على احتلال مزيد من الأراضي الخاصة بنا قمنا بخوض الحرب واسترددنا أراضينا بانتصار ساحق ونسى لإبرام اتفاقية سلام لإنهاء هذه المشكلة إلى الأبد ولكن هناك مماطلة كبيرة من جانب أرمينيا حول بنود اتفاقية السلام التي جاءت برعاية روسية لوقف الحرب، ونتمنى للوصول لاتفاقية سلام لتطوير منطقة القوقاز بأكملها، وأذربيجان دولة غنية جدًا، ولو لم تكن هناك حرب كانت أرمينيا تستفيد بمليارات الدولارات بسبب مرور خطوط النفط والسكك الحديدية بين البلدين؛ ولكنها خسرت كثيرًا برفض السلام والمماطلة في إقراره حتى الآن.

هل ساهم تأسيس الزعيم القومي حيدر علييف في انتصاركم الأخير على أرمينيا؟

سبب انتصارنا في الحرب يرجع الفضل الكبير بعد الله جل وعلا إلى زيمنا القومي حيدر علييف وكانت أذربيجان معرضة للتقسيم وأدرك الحكماء الأذربيجان ودعوا الزعيم القومي إلى إدارة البلد، وله فضل كبير في وحدة الأذربيجانيين، ولم شملهم ووضع إستراتيجية قوية لانتصارنا اليوم وساهم في تربية جيل يحب وطنه ويحترمون بعضهم البعض فلدينا نحو 30 قومية متعددة تعيش جميعها في وئام وسلام.

حدثنا عن التعددية الدينية في أذربيجان؟

الشعب الأذربيجاني مسلم وهناك 95% مسلمون، نصفهم أهل سنة، ونصفهم شيعة إمامية، ونسبة 5% غير مسلمين من المسيحية واليهودية ونسبتهم قليلة جدًا ويعيشون في سلام وأمان ولدينا تعددية ثقافية ودينية، والتسامح الديني والأمم المتحدة تشيد بنموذج أذربيجان للتعايش السلمي والتسامح الديني، ونسبة الأمية في أذربيجان صفر.

أذربيجان واعتناق الإسلام.. كم نسبة المسلمين في السكان ولأي طائفة ينتمون؟

دخلنا الإسلام في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وتحديدًا بعد فتح مصر مباشرة حيث انتقلت القبائل المصرية والشامية إلى أذربيجان.

هل لديكم أي نوع من التعصب المذهبي باعتبار نسبة السنة والشيعة بين الشعب؟

ليس لدينا تعصب مذهبي و50% من المسلمين ينتمون للسنة، و50% إلى الشيعة الإمامية؛ وفي مسجد حيدر علييف أكبر مساجدنا يتبادل الإمام السني والشيعي خطبة الجمعة مرة بعد مرة.

ختامًا.. برأيك كيف ترى حال الأمة الإسـلامية اليوم؟

مهما كان هناك ضعف وسلبيات في الأمة، ولكن بشكل عام الأمة في خير وبخير، وهناك تطور وتقدم في عدد كبير من الدول الإسلامية، ونطمع في أكثر من هذا لتلاشي السلبيات وزيادة الإيجابيات والأمة بخير ونحمد الله على هذه النعمة ونسعى لتحمل المسؤولية أمام الله أن نساهم في الخير ونهضة الأمة بإذن الله.