عزيز الشافعي.. موسيقار اليوم بروح بليغ حمدي

0
915

يسير الملحن المصري عزيز الشافعي، على خطى أساتذة الموسيقى المصرية، فرغم وجود منافسة شرسة مع زملائه من الموهوبين، إلا أنه حفر لنفسه اسمًا مميزًا، على جدارية صناع الأغنية.. ليستحضر بذلك روح أستاذه بليغ حمدي.

وفي التقرير التالي.. تعرض «الميدان»، أوجه الشبه والاختلاف بين عزيز الشافعي، والعظيم الراحل بليغ حمدي، لنتأكد أن مصر لا تزال قادرة على الاحتفاظ بالريادة الفنية، على مر الأزمنة والعصور، من خلال بعض المشاهد.

المشهد الأول.. عبد الحليم حافظ «الرومانسي» يتابع محمد رشدي

لا يزال عبد الحليم حافظ، ملكًا للأغنية الرومانسية، وفي ذروة توهجه الفني، حتى يجد مطربًا جديدًا له صوت رائع، يغني أغنيات قريبة جدًا من الشارع المصري، رغم رقي مواضيعها وعدم وجود أي إسفاف بها، هذا الشاب يدعى محمد رشدي، والذي أشعل سوق الأغنية بأغنية «عدوية»، والتي جمعته بالشاعر عبد الرحمن الأبنودي، والملحن بليغ حمدي.

 

المشهد الثاني.. عبد الحليم حافظ يستدعي الأبنودي «بس خد بالك أنا مش رشدي»!

حضر الشاعر الشاب وقتها عبد الرحمن الأبنودي، إلى منزل النجم عبد الحليم حافظ، حيث أخبره الأخير أنه يريد تغيير لونه الغنائي المنخرط في الرومانسية، مطالبًا الأول بشكل صريح، أن يقدم أغنية جديدة بروح المتألق وقتها محمد رشدي، قائلاً: «عاوز أعمل حاجة بنفس روح أغنية عدوية، بس خد بالك أنا مش رشدي».

وبدأ الأبنودي العمل على الأغنية الجديدة وهي «كل ما أقول التوبة»، ثم تلاها بـ«سواح»، بموسيقى الملحن بليغ حمدي، ليدخل العندليب الأسمر مرحلة جديدة عليه وعلى جمهوره تمامًا.

المشهد الثالث.. عزيز الشافعي «بليغ العصر» يقدم مصطفى حجاج «رشدي العصر»

تمر السنين، ويتغير ذوق الجمهور كثيرًا، وتظهر أنماط موسيقية عالمية ومحلية كثيرة، منها ما يثبت نفسه ومنها ما يتطاير كالدخان، ليظهر على الساحة مطربًا جديدًا صاحب صوت سليم وهو مصطفى حجاج.

بدأ عزيز الشافعي، مع مصطفى حجاج، رحلة من النجاح، عندما اكتشف الموسيقار الموهوب صوتًا رائعًا جديدًا، لكنه لا يعرف طريقه، ليقدمه للجمهور من خلال الأغنية الأهم بوقتها «بتاع النعناع».

وبدون أي مجاملات، كانت مهمة عزيز الشافعي، أصعب كثيرًا من مهمة بليغ حمدي، وتفوق الأول على الثاني من الناحية العلمية، فمصطفى حجاج، كان لا يملك ثقافة محمد رشدي، ولم يكن يعلم عن الغناء الكثير، سوى أن صوته جيد.

المشهد الرابع.. عزيز الشافعي يضرب من جديد «خطوة يا صاحب الخطوة»

يكرر عزيز الشافعي، نجاحه ثانية مع اكتشافه الواعد مصطفى حجاج، من خلال أغنية «خطوة يا صاحب الخطوة»، والتي أحدثت إنقلابًا غنائيًا بمصر، وكانت الكارثة أن كل النجوم الذين أرادوا تقديم موسيقى المقسوم، فشلوا فشلاً ذريعًا، في محاولات بائسة منهم لتقليد نجاح «صاحب المحل».

ويظل عزيز الشافعي، متمسكًا بمكان لم يدخله أحد غيره، من زملائه المشهود لهم بالموهبة، أمثال محمد رحيم، ووليد سعد، وعمرو مصطفى، وغيرهم.. وربما يكون الوقت قد تأخر، لكنه تفوق على الجميع عندما جاءت الفرصة ليملك سوق الأغنية العربية.

فلاش باك بين المشاهد.. عمرو دياب 2012

في هذه الفترة، تلقى عزيز الشافعي، اتصالاً من أحمد زغلول، سكرتير عمرو دياب، ليخبره أنه ضمن فريق عمل الألبوم المنتظر صدوره وقتها، ولكن كانت المفاجأة هي طرح ألبوم «الليلة»، بدون أي عمل يجمعهما.

ولم يتوقف الأمر عند ألبوم «الليلة»، ولكنه استمر حتى وقت قريب جدًا من كتابة هذه الأسطر، وعمرو دياب، بعيد عن أي تعاون مع عزيز الشافعي، حتى كانت البداية العام الماضي، بأغنية «يوم تلات».

المشهد الخامس و«التصرف الكربوني» بين الأمس واليوم.. عبد الحليم حافظ وعمرو دياب

لا شك أن عمرو دياب، هو سوبر ستار هذا الزمان، كما قال العملاق الراحل عمار الشريعي، وكذلك كان عبد الحليم حافظ، يومًا من الأيام، مما جعل تصرف نجم اليوم، كربونيًا مع نجم زمن مضى.

كما حدث بالأمس، حدث تمامًا اليوم.. أرسل عمرو دياب، في طلب عزيز الشافعي، مطالبًا إياه بتقديم أعمالاً، على غرار «بتاع النعناع»، ليخرج نجم مصر الأول، من الشكل الرومانسي «الهاي كلاس»، المعروف عنه لأكثر من ربع قرن، ليقدم موسيقى المقسوم برؤية الخبير.

ويثمر تعاون عمرو دياب، مع عزيز الشافعي، عن «يوم تلات»، و«قدام مرايتها»، ثم «سهران»، و«بالضحكة دي»، ويتبعها بـ«يا بلدنا يا حلوة»، وصولاً إلى «أماكن السهر».. والتي حملت جميعها طابع موسيقى المقسوم الشرقي المبهج، ليعيد «زيزو»، اكتشاف الهضبة من جديد.

مشهد استثنائي لا ينسى بـ«زي ما إنتي»

هذه الأغنية شديدة الرومانسية فائقة العذوبة، لم تذكر ضمن الأغاني أعلاه، لأنها ليست بنفس اللون الموسيقي، بالإضافة إلى قيمتها لدى محبي وعشاق عمرو دياب، والتي صدرت ضمن ألبوم «سهران»، مطلع العام الجاري، والتي أبدع فيها عزيز الشافعي، ككاتب للكلمات وكملحن.

ورغم أن هذه الأغنية رومانسية راقية، كعادة أعمال عمرو دياب، إلا أنها أخذته بعيدًا، بجملتها الموسيقية السهلة الممتنعة، والكلام الرشيق الغير ركيك.

عزيز الشافعي ملحن المرحلة لعمرو دياب

أصبح زيزو، هو ملحن المرحلة للفنان عمرو دياب، وبات مصدر ثقته واطمئنانه لنجاح أعماله المقبلة، وشريكًا في كل كلمة إعجاب ينالها من الجمهور والمتخصصين، ليحصل بذلك على مكان، كان ملكًا لغيره لسنوات طويلة.. خصوصًا وأن الهضبة ليس من هواة تغيير شركاء نجاحه بكثرة.

القول الفصل في عزيز الشافعي من «بتاع النعناع» إلى «أماكن السهر»

لو تم تقييم عزيز الشافعي، بهذه المرحلة فقط، فسيكون التقييم ظالمًا جدًا، فهذا المبدع المتمكن، سطر نجاحه منذ أكثر من 10 سنوات، فقد نجح بأغنية الثورة كما لقبها الشباب «يا بلادي»، وهي الراعي الرسمي لثورة 25 يناير، وتألق طوال هذا الوقت مع كل النجوم الذين تعاون معهم.

وقدم الأعمال الناجحة مع تامر حسني، ومحمد فؤاد، ونوال الزغبي، وجنات، وهشام عباس، ورامي صبري.. حيث أصبح تميمة حظ الأخير أيضًا، والذي حقق نجاحًا كبيرًا مؤخرًا بألبوم «حياتي مش تمام».

إن عزيز الشافعي، قدم للموسيقى المصرية خدمات جليلة، واختار العمل بمنتهى الصمت، تاركًا الضجيج والبروباجندا لأصحابها.. فالمهم تمامًا مثل الأعمال الناجحة، هو تقديم واكتشاف مواهب جديدة تصبح نجومًا حقيقية فيما بعد، وليس مجرد «فرقعة»، وهذا ما حدث مع مصطفى حجاج، الذي بات اسمه يقارن بمحمد رشدي، للعصر الحالي بالطبع.

وبات «زيزو» في مقارنات مع بليغ حمدي، مكتشف وصانع النجوم أيضًأ، وعندما عمل الشافعي، مع نجم بقيمة عمرو دياب، فارس فرسان الأغنية في زمانه، لم يقدم أغاني ناجحة فقط، ولكنه قدمه لجمهوره بشكل جديد ومختلف، يحسب له كصانع موسيقى ينتظر تخليد اسمه بأحرف من ذهب.